يدقق المجلس الأعلى للحسابات حسابات مرافق الدولة وكذا حسابات المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك الدولة أو المؤسسات العمومية رأسمالها كليا أو بصفة مشتركة بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية إذا كانت هذه الأجهزة تتوفر على محاسب عمومي.
بناء على البرنامج السنوي لأشغال المجلس الأعلى للحسابات، يقوم رئيس الغرفة بتوزيع الحسابات والبيانات المحاسبية على المستشارين المقررين من أجل القيام بالتدقيق والتحقيق بشأنها.
ويتمتع المستشار المقرر خلال مسطرة التحقيق بسلطات واسعة. ويمكنه في هذا الإطار أن يلزم كلا من الآمر بالصرف والمراقب والمحاسب العمومي أو أي مسؤول آخر بتقديم جميع التوضيحات أو التبريرات التي يراها المستشار المقرر ضرورية، وذلك في حدود الصلاحيات المخولة إلى كل واحد منهم، والوثائق التي هم ملزمون بحفظها تطبيقا للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل. كما يجوز له القيام في عين المكان بجميع التحريات التي يراها ضرورية لإنجاز مهمته.
ولا يقتصر التدقيق فقط على التأكد من مدى شرعية ومطابقة العمليات المالية العمومية للنصوص المعمول بها بل يمتد أيضا إلى تقييم تسيير المصالح التي يتولى الآمر بالصرف تسييرها، وعقب الانتهاء من التدقيق يبلغ المستشار المقرر ملاحظاته، بحسب الحال، إلى كل من الآمر بالصرف أو المراقب أو المحاسب العمومي أو أي مسؤول آخر. ويتعين على هؤلاء الإجابة على هذه الملاحظات داخل أجل شهرين ماعدا في حالة تمديد استثنائي. ويقوم المستشار المقرر بإعداد تقريرين عند انصرام هذا الأجل:
ومن أجل تقوية الضمانات المخولة للخاضعين للمراقبة، يحال التقرير الأول على المستشار المراجع المعين من قبل رئيس الغرفة ليدلي برأيه حوله داخل أجل شهر واحد ثم يوجه الملف كاملا إلى الوكيل العام للملك الذي يرجعه داخل أجل شهر واحد إلى رئيس الغرفة المعنية مرفقا بمستنتجاته لإدراجه في جدول الجلسات.
تبت هيئة الحكم في الحساب، في جلسة سرية، بعد دراسة التقرير وأجوبة المتدخلين في مسلسل تنفيذ العمليات المالية العمومية ورأي المستشار المراجع ومستنتجات الوكيل العام للملك. وتتكون الهيئة من خمس قضاة من ضمنهم رئيس الهيئة، والمستشار المقرر والمستشار المراجع اللذان يحضران بصوت استشاري.
إذا لم يثبت المجلس أية مخالفة على المحاسب العمومي بت في الحساب أو الوضعية المحاسبية بقرار نهائي. وإذا ثبت له وجود مخالفات، أمر المحاسب العمومي بقرار تمهيدي بتقديم تبريراته كتابة، أو عند عدم تقديمها بإرجاع المبالغ التي يصرح بها كمستحقات لفائدة الجهاز العمومي المعني في أجل لا يقل عن ثلاثة أشهر.
ويبت المجلس بقرار نهائي داخل أجل لا يتجاوز سنة يبتدئ من تاريخ صدور القرار التمهيدي السالف الذكر. وبموجب هذا القرار النهائي يقرر المجلس فيما إذا كان المحاسب العمومي بريء الذمة أو في حسابه فائض أو عجز.
تحال على المجلس العمليات التي قد تشكل تسييرا بحكم الواقع من طرف الوكيل العام للملك إما من تلقاء نفسه أو بإيعاز من الوزير المكلف بالمالية أو الوزراء المعنيين بالأمر أو الخازن العام للمملكة أو المحاسبين العموميين.
كما يحق للمجلس النظر بصفة مباشرة في عمليات التسيير بحكم الواقع استنادا إلى الإثباتات المنجزة بمناسبة التدقيق في الحسابات أو البيانات المحاسبية. أو بعد إحالة من الوكيل العام للملك بناء على تقرير يبين عناصر مكونة لتسيير بحكم الواقع يتم إعداده من طرف المستشار المقرر بطلب من الغرفة المختصة إثر تداولها بشأن مشروع التقرير الخاص بمراقبة التسيير.
وإذا اعتبر المجلس شخصا محاسبا بحكم الواقع، أمره في نفس القرار بتقديم حسابه داخل أجل لا يقل عن شهرين. وتجدر الإشارة إلى أن التدقيق في حسابات المحاسبين بحكم الواقع والبت فيها تخضع لنفس المسطرة التي تطبق على المحاسبين كاملي الصفة. ومن الممكن أن يتعرض المحاسب بحم الواقع –إ ذا لم يكن موضوع متابعة جنائية – لغرامة تحتسب بالنظر إلى أهمية ومدة حيازة أو استعمال الأموال أو القيم دون أن يتجاوز مبلغ الغرامة مجموع المبالغ التي تمت حيازتها أو استعمالها بصفة غير قانونية.